الشيخ حسن المصطفوي
357
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
دين اليهود وهو صاحب الأخدود ، وكان قد خبّأ سكَّينا صغيرة تحت ثيابه ، فلمّا راوده على الفاحشة وخلا به وثب عليه ذو نواس وبعج بطنه وقتله فحمدت حمير مذهبه وملَّكوه على أنفسهم . . . ص 183 . . . فسار ذو نواس إليهم بجنوده فحاصرهم زمانا ثمّ آمنهم فأعطاهم عهدا لا يغدر بهم ان هم نزلوا ، فلمّا نزلوا خدّ بهم الأخدود وأوقد فيه النار ، ثمّ جعل يجاء بفوج بعد فوج ويخيّرون بين اليهوديّة والنار ، فمن أبى عليه قذفه في النار . الأخبار الطوال ص 63 - قالوا وفي ملك قباذ بن فيروز مات زمعة بن نصر اللخمي ، ورجع الملك إلى حمير ، فوليهم ذو نواس واسمه زرعة بن زيد بن كعب ، وانّما سمّى ذا نواس لذؤابة كانت تنوس على رأسه ، قالوا وكان لذي نواس بأرض اليمن نار يعبدها هو وقومه . . . حتّى انطفأت ، فهودّ - ذو نواس ، ودعا أهل اليمن إلى الدخول فيها ، فمن أبى قتله ، ثمّ سار إلى نجران ليهوّد من فيها من النصارى ، وكان بها قوم على دين المسيح ، فدعاهم إلى ترك دينهم والدخول في اليهوديّة ، فأبوا فأمر بملكهم وكان اسمه عبد اللَّه بن الثامر فضربت هامته بالسيف ، ثمّ ادخل في سورة المدينة فضم عليه وخدّ للباقين أخاديد فأحرقهم فيها ، فهم أصحاب الأخدود الَّذين ذكرهم اللَّه عزّ اسمه في القرآن . [ فظهر من هذه الكلمات أن الإحراق في الأخاديد كانت في زمان التبابعة من ملوك اليمن ، وكانوا مقتدرين ، ويقال انّ ذا القرنين كان من هذه الطائفة - راجع - التبع ، ذا القرنين . ويظهر ممّا في كتب التواريخ أنّ الإحراق بالنار كان معمولا به في تلك الدورة